تتمتع التكنولوجيا الرقمية، المنتشرة في كل جوانب حياتنا اليومية، بإمكانات تحويلية هائلة للمجتمع. فهل يمكن أن تكون تلك الإمكانيات حافزًا للسلام أم مصدرًا للتوتر؟ السؤال كان محور ندوة نظمتها جمعية النهوض بصحة الشباب في 29 أغسطس، بمناسبة اليوم العالمي للشباب، في المركز الثقافي لجهة نواكشوط.
تأسست جمعية تعزيز صحة الشباب في 5 ديسمبر 2022، وتعمل من أجل الصحة الإنجابية للشباب وتوطيد الس...
تأسست جمعية تعزيز صحة الشباب في 5 ديسمبر 2022، وتعمل من أجل الصحة الإنجابية للشباب وتوطيد السلام. ويسلط الضوء على مبادرات الشباب لصالح السلام ويقدم توصيات لتعزيز دورهم في عمليات التنمية.
في هذه الندوة، حاول أربعة متحدثين من مختلف المجالات الإجابة على السؤال المطروح: ميمونة سالم، أستاذة فلسفة، وتبارا امبودج، رئيس منظمة غير حكومية، وعبد الله صار، إمام مسجد، وداهابه جاغانا، خبير في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
الاستخدام المسؤول: مفتاح السلام
بدأت أستاذة الفلسفة بجامعة نواكشوط، ميمونة سالم، حديثها بالتركيز على دور التكنولوجيا الرقمية في تعزيز السلام عند استخدامها بمسؤولية. وأكدت على أهمية تعزيز الثقافة الرقمية بين الشباب الموريتانيين من خلال برامج تدريبية وتوعوية تهدف إلى تعليم الاستخدام الأخلاقي للتكنولوجيا. وقالت: “يمكن لهذا التعليم أن يحول التكنولوجيا إلى أداة حقيقية للسلام والتماسك الاجتماعي”.
من جانبه، قدم خبير تكنولوجيا المعلومات
والاتصالات،
داهابه جاغانا، التكنولوجيا الرقمية كأداة
متعددة الاستخدامات للسلام، مشيرا إلى أهمية المبادرات التي تهدف
إلى رفع الوعي العام حول الاستخدام السليم للتكنولوجيا، مثل “قبعة من أجل السلام”،
التي تم تطويرها بالشراكة مع صندوق الأمم المتحدة للسكان. ولفت إلى أن “اعتماد نهج
استباقي في التدريب على استخدام التكنولوجيا يمكن أن يساعد في تجنب الآثار السلبية
لها ”.
المخاطر والتحديات: خطر المحتوى الضار
على الجانب الآخر، حذرت تابارا امبودج، رئيسة المنظمة
غير الحكومية للمساعدة والإدماج الاجتماعي لأطفال الشوارع ، من المخاطر المرتبطة
باستخدام التكنولوجيا الرقمية، خاصة في ظل انتشار خطاب الكراهية والتضييق
الاجتماعي، والتي قد تؤدي إلى تفاقم التوترات وتهديد التماسك الاجتماعي. وقالت:
“تم تسجيل حالات انتحار نتيجة لكشف حياتهم على وسائل التواصل الاجتماعي”. وأشارت
إلى ضرورة تشديد الرقابة على المحتوى الضار عبر الإنترنت ودعم مبادرات الاعتدال
على الشبكات الاجتماعية مثل فيسبوك.
تعزيز السلام من خلال القيم الإسلامية
أما عبد الله صار، إمام مسجد الخير في نواكشوط
والأمين العام لجمعية "أيادي الأخوة"، فقد تناول التكنولوجيا الرقمية من
زاوية القيم الإسلامية٬ مؤكدا على ضرورة محاربة التطرف عبر الإنترنت وتعزيز
الفنون، مثل المسرح، كوسيلة لتغيير العقليات وتعزيز السلام الاجتماعي. كما شدد الإمام
على تشجيع الزواج المختلط كوسيلة لتقوية التماسك الاجتماعي.
في الختام، أشار الصحفي تيرنو جالو، الذي حضر المؤتمر، إلى المخاوف العامة حول وصول الأطفال إلى المحتوى الرقمي غير المنظم وانتشار المعلومات الخاطئة. وأكد على ضرورة زيادة اليقظة والعمل المستمر على التثقيف للحفاظ على السلام الاجتماعي وتجنب التلاعب الضار بالمحتوى.
وفي النهاية، تبقى التحديات قائمة في كيفية كسب فوائد التكنولوجيا الرقمية مع تجنب المخاطر المحتملة. وقد اتفق المتحدثون والجمهور على أن الطريق إلى استخدام مسؤول وواعٍ للتكنولوجيا يتطلب جهودًا جماعية وتعاونًا مستمرًا لضمان السلام الاجتماعي في ظل العصر الرقمي.
اشتركوا الآن لمتابعة آخر مستجدات موريتانيا الثقافية !